منتدى النقابة المستقلة للتعليم الابتدائي فرع طانطان

منتدى النقابة المستقلة للتعليم الابتدائي فرع طانطان .
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
<

شاطر | 
 

  القصة الكاملة لكتاب «ذاكرة ملك» واللقاء الثالث مع الملك الحسن الثاني

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 158
تاريخ التسجيل : 04/06/2010

مُساهمةموضوع: القصة الكاملة لكتاب «ذاكرة ملك» واللقاء الثالث مع الملك الحسن الثاني   الثلاثاء 24 أغسطس 2010, 14:49


أندري أزولاي «لاعب جديد» في القصر الملكي .. تعرفت عليه بالصدفة
الحلقة الثالت عشر :
عندما غادرت صحيفة «الجمهور» في 12 يونيو 2002 مطروداً، وعلى الرغم من المرارة التي كنت أشعر بها، ألحت على خاطري فكرة هذا الكتاب.

كتاب يروي بالتفاصيل والوقائع، والأهم بالوثائق، تجربة العمل رئيساً لتحرير أربع صحف يومية، خاصة أنه بدا لي الكثير مما ألقي على الناس في وقت لاحق كان مجافياً لما عشته ورأيته بعيني وسمعته بأذني في زمانه ومكانه. وضعت تصوراً ذهنياً للكتاب، واخترت له عنواناً يقول «صحافة تأكل أبناءها». خلال تلك الرحلة المهنية وجدت أن معظم الذين تعاملت معهم لا يحبون الخسارة وليسوا جاهزين لها. ولا أزعم أو أدعي بأنني أحب الخسارة، لكنني كنت دائماً جاهزاً لها. بقيت فكرة الكتاب في مكانها، وفي كل مرة كانت تشغلني عنها مشاريع أخرى، ومشاغل لا تهدأ مع الحياة وتفاصيلها، والزمن وتصاريفه.
من 12 يونيو2002 حتى 22 أبريل 2010، مرت حوالي ثمان سنوات. في ذلك اليوم وفي الخامسة مساء سألتقي بالأخ رشيد نيني، ناشر ورئيس تحرير «المساء» ورئيس مجلس إدارة المجموعة التي تصدرها. تواعدنا أن يكون اللقاء في أحد فنادق الدار البيضاء، على فنجان قهوة، لإغلاق صفحة وفتح صفحة جديدة. وأشهد الله أنه كان كريماً حيث طرح عدة اقتراحات على الطاولة، ثم اقترح إجراء حوار مطول ينشر في حلقات. وافقت من حيث المبدأ، إذ بدا لي أن كتاب «صحافة تأكل أبناءها» يمكن أن يخرج عبر هذه الصيغة المعدلة. كان الأخ رشيد نيني سخياً مرة أخرى، وهو يطلب تحديد المبلغ الذي ستدفعه الصحيفة لقاء هذه الحلقات.
اقترح من جانبه أن يجري الحوار الزميل مصطفى الفن، وأن تتم الصياغة النهائية بالتراضي. هكذا شرعنا في العمل في مكتبي الشخصي بالرباط، وتحمل الأخ مصطفى الفن عناء التنقل من الدار البيضاء إلى الرباط مرتين في الأسبوع وأحياناً أكثر، إلى أن اكتمل هذا العمل.
في هذه الحلقات لم أركن إلى ما تستطيع الذاكرة أن تستدعيه، وإنما إلى أوراق مكتوبة في أوانها، تستعيد الوقائع كما جرت وبتفاصيلها. وأقول مجدداً إن مشكلتي مع بعض الناس ومشكلة بعض الناس معي أنني لا أعتمد على الذاكرة. لم أرغب أن يكون هذا الكتاب نوعاً من كتابة «مذكرات» مع أني عشت الوقائع، إذ حرصت قدر الإمكان أن تكون هناك مسافة بين الوقائع والحياد المطلوب في روايتها. الثابت أنه عندما يقترب صحافي من عملية صنع الأخبار، يصبح ليس شاهداً على وقائعها، وإنما يتحول في بعض الأحيان إلى طرف في صنعها. لم أقصد أن أكتب عن «حق» أو «باطل». وفي اعتقادي، عندما نكون على حق، لا يستوجب ذلك أن يكون رأينا مكتوباً أو صوتنا مرتفعاً. بقيت مسألة. يجب أن ينظر إلى هذه الحلقات باعتبارها مواضيع لملمها خيط ذاكرة متشعب مثل غصن استناداً إلى وثائق مكتوبة وصور موجودة وصوت مسجل.
طلحة جبريل
(صحافي سوداني مقيم في المغرب)
‏talhagibriel@gmail.com

ما هي قصة لقائك الثالث مع الملك الحسن الثاني؟
- كان ذلك في بداية التسعينات. آنذاك ظهر «لاعب جديد» في الديوان الملكي، هو المستشار أندري أزولاي. عين الملك الحسن الثاني أندري أزولاي عام 1991 «مستشاراً للشؤون الاقتصادية». كان ذلك هو اللقب الرسمي، بيد أن أزولاي سيلعب دوراً سياسياً مؤثراً. إذ كانت من بين مهامه كذلك الملفات الإعلامية الأساسية.
> نقف قليلا عند أزولاي.. كيف تعرفت عليه؟
- بالصدفة. كان هناك اجتماع للجنة القدس، فاتجهت صوبه وقدمت له نفسي. ومن حسن الحظ أن أزولاي يتقن اللغة الإنجليزية. كان دائما لدي إشكال في التواصل مع النخبة المغربية الفرانكفونية المؤثرة في المواقع المهمة. كان أزولاي يعرف أن «الشرق الأوسط» صحيفة مؤثرة وقوية، وأن الملك الحسن الثاني يثق فيها. كان ذلك عاملا مساعدا، حيث توثقت علاقتي مع أزولاي بسرعة خاصة عندما جاء موضوع «كتاب ذاكرة ملك». كان الملك الحسن الثاني يعتزم في مطلع التسعينات زيارة أمريكا، وهي الزيارة التي ستتأجل حتى مارس 1995، والتقى خلالها الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كيلنتون. والواقع أن من أكثر الأمور التي كانت تربك المراسلين في الرباط، هي زيارات الملك الخارجية. كانت هناك ترتيبات تتخذ قبل أي زيارة، وفي بعض الأحيان تتسرب أخبار حول زيارة ما، لكن دون تأكيدات رسمية، وهو ما كان يزيد الأمور تعقيداً. إذ لم يكن هناك مصدر يستطيع أن يدلي بأي إيضاحات حول زيارات الملك الخارجية، قبل أن يصدر بيان من الديوان الملكي. كنت اقترحت على أندري أزولاي، وكان وقتها من الشخصيات النافذة قرب قمة الهرم، إجراء حوار مع الملك قبل أو بعد زيارته للولايات المتحدة. بيد أن الأمور ستأخذ اتجاها آخر، قاد إلى ما هو أهم من مجرد حوار صحافي. في ذلك الوقت كان عثمان العمير يترأس تحرير «الشرق الأوسط». كانت علاقتي بالعمير قوية ومتينة، وبيننا صداقة عميقة وتوافق في الأمزجة، قبل أن يتراكم على تلك الصداقة غبار السنين، وينشغل كل منا بأمور دنياه. كنت أعمل جاهداً لتوطيد العلاقة بين العمير والقصر الملكي.
> لكن علاقة العمير بالحسن الثاني قديمة وترجع إلى نهاية السبعينيات؟
- نعم، الأمر كذلك، وكان عثمان العمير قد أجرى حوارا، رفقة رئيس تحرير صحيفة «الجزيرة» السعودية، مع الملك الحسن الثاني عام 1979 في فاس، وكان وقتها مراسلا لصحيفة «الجزيرة» السعودية في أوربا. كان الحوار بعد زيارة قام بها العاهل السعودي أيامئذ الملك خالد بن عبد العزيز رحمه الله. كانت أخبار منطقة المغرب العربي، والمغرب خاصة، تحظى بعناية استثنائية، لأن العمير أحب المغرب حباً صادقاً وأعتقد أنه لا يزال يحب المغرب كثيراً.
في تلك الفترة عادت أرقام توزيع «الشرق الأوسط» للتصاعد بعد حدوث نكسة قوية بسبب حرب الخليج الثانية. والواقع أن العمير وعبد الرحمن الراشد بذلا جهدا كبيرا في شرح موقف دول الخليج في ذلك الوقت للنخبة المغربية، بعد سورة غضب عارمة في المغرب على الصحيفة وعلى دول الخليج عندما اندلعت تلك الحرب. وسأشرح تفاصيل هذا الأمر لاحقا.
أتذكر أني تحدثت في أكثر من مناسبة مع المستشار عبد الهادي بوطالب حول عثمان العمير. كان بوطالب ممتناً للصحيفة لأنها نشرت له مذكرات في وقت كانت علاقته قد توترت مع الملك الحسن الثاني، وهي تفاصيل سيتحدث عنها بإسهاب في وقت لاحق في مذكراته التي نشرت أيضا في «الشرق الأوسط» بعنوان «نصف قرن في السياسة». لعب بوطالب، رحمه الله، دوراً مهماً في نقل صورة إيجابية جداً عن العمير للملك الحسن الثاني. وعلمت من بوطالب نفسه أن هذه الصور الايجابية وصلت إلى الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله. ولعل من المصادفات أن بوطالب هو الذي سيتولى تقديم عثمان العمير إلى أعضاء الأكاديمية الملكية المغربية عندما عينه الملك الحسن الثاني عضوا فيها.
بالنسبة للعلاقة المباشرة بين الملك والعمير، شاءت الأقدار أن تلعب دورها في نسج الأحداث. إذ أن عثمان العمير جاءته مناسبة لم يكن لي فيها أي دور، بل كما قلت نسج القدر وقائعه بكفاءة كبيرة جدا، وهي واقعة ستتطور إلى علاقة متينة بين الملك الحسن الثاني وعثمان العمير. قبل ذلك جاء العمير إلى الرباط أكثر من مرة، على أساس موعد حدده الجانب المغربي، للقاء الملك الحسن الثاني ومحاورته. كان اللقاء يتأجل في كل مرة دون إيضاح الأسباب، وفي آخر مرة من تلك المرات جاء صديق معنينو إلى فندق «هيلتون» في الرباط حيث كان يقيم عثمان العمير، وكان معنينو آنذاك يشغل منصب مدير الإعلام في وزارة الإعلام، واعتذر بشدة عن تأجيل الحوار مرة أخرى.
> وماذا وقع بعد ذلك؟
- ذات يوم من أيام فبراير عام 1993 اتصل بي عثمان العمير وقال لي إنه في الرياض، مشيرا إلى انه سيأتي إلى المغرب على أن نلتقي في فاس. عثمان العمير، وعلى الرغم من شخصيته المرحة والمنشرحة، شخص كتوم، يعرف كيف يحافظ على الأسرار وتفاصيل الوقائع، لذلك قال لي على الهاتف إن «هناك أمراً مهما يتعلق بالملك»، ولم يعط أية إيضاحات أخرى. خمنت أن الأمر ربما يتعلق بالحوار الذي تأجل عدة مرات. ذهبت إلى فاس بناء على طلب عثمان العمير، وكان مع العمير مصور سعودي يعمل مع «الشرق الأوسط» وصديق شخصي له هو صالح العزاز، الذي توفي بعد ذلك، وهو شاب صغير السن عقب مرض عضال. وفي وقت لاحق سأفهم لماذا اصطحب العمير معه العزاز. أقام العمير بفندق «جنان فاس» ونزلت معه في الفندق نفسه. وحرصا منه على عادته في التكتم، طلب أن نتمشى في حديقة الفندق. ونحن نتمشى قال لي: «غدا سنستقبل من طرف الملك، ولا أعرف إذا كان الأمر يتعلق بحوار، لأنه قيل لي إن الملك سيتحدث معنا حول موضوع كتاب». وأشار إلى أنه أحضر معه نماذج من كتب أصدرتها «الشرق الأوسط». وكان تعليقي أن هذا خبر ممتاز جدا، فقال العمير إنهم إلى الآن لم يقولوا شيئا حول التفاصيل، فقلت له: «طالما الأمر كذلك، ربما يتحدث الملك عن الكتاب ثم بعد ذلك نجري معه حوارا». في اليوم التالي ذهبنا إلى حيث كان يقيم أندري أزولاي بفندق «قصر الجامعي» بفاس طبقا لموعد كان اتفق عليه مع العمير. علمت آنذاك أن أزولاي سبق أن زار مقر الصحيفة في لندن. ونحن في الطريق إلى القصر الملكي، قال أزولاي لنا بالإنجليزية إنه ليس هناك حوار، وشرع في الحديث عن الكتاب الذي سيصدر عن «الشرق الأوسط»، دون أن تكون لدي أدنى فكرة عن الكتاب الذي يتحدث عنه أزولاي مع العمير، مشيرا إلى أن الملك سيختار الشكل المناسب للكتاب.
> إلى هذه اللحظة لم تكن تعرف ما هو هذا الكتاب؟
- حتى تلك اللحظة ونحن في الطريق للقاء الملك الحسن الثاني، لم أكن أعرف ما هو الكتاب وما هي قصته. وبعد أن وصلنا إلى القصر الملكي، طلب مني البقاء في قاعة الانتظار، في حين رافق أزولاي عثمان العمير إلى حيث يوجد الملك. كان مع الملك آنذاك عبد الهادي بوطالب وإدريس البصري وعبد الكريم بناني من الكتابة الخاصة للملك، وشخص آخر اسمه العلوي، لا أعرف ما هي وظيفته. دخل عثمان العمير إلى القاعة، التي يوجد بها الملك، ومعه نماذج لإصدارات «الشرق الأوسط» من الكتب، عرفت لاحقا أن الملك طلب الاطلاع عليها.
بقي العمير مع الملك في حدود 20 دقيقة، وانتظرت شخصيا، كما قلت، في قاعة أخرى، ثم جاء عندي أحمد العمارتي من موظفي التشريفات الملكية، وقال لي العبارة التقليدية: « تكلم لسيدنا». وهي العبارة التي تعني أن تذهب إلى حيث يوجد الملك. دخلت وسلمت على الملك وكان جالساً، فخاطبني الملك قائلاً: «أهلا سي جبريل». قال العمير مخاطبا الملك: «طلحة جبريل موجود معكم، وهو من سيتكلف بمراجعة الكتاب وطباعته». حتى ذلك الوقت لم أكن أعرف شيئا عن موضوع الكتاب، فأجاب الملك الحسن الثاني باقتضاب: «جيد نحن نعرفه»، وزاد «المهم، أنا حريص أن ينزل الكتاب وتوزع النسخة العربية قبل النسخة الفرنسية، إذ لا يعقل أن يوزع كتاب ملك المغرب في بلاده بالفرنسية أو بلغة أخرى ولغة المملكة الرسمية هي العربية».
> وماذا قال الحسن الثاني أيضا؟
- لم يتحدث كثيراً، لكنه قال موجها إلي الحديث: «ستصلك النسخة الأصلية في الرباط». وقبل أن نغادر مجلس الملك، تحدث عبد الهادي بوطالب، وقال لي: «يجب أن يحرص المصححون عندكم على تفادي الاخطاء». وفهمت من تلك العبارة أن الأصل سيصلنا مدققا من حيث اللغة، وأن المطلوب هو الحرص على لغة الأصل. بعد خروجنا من القصر الملكي، شرح لي العمير الأمر قائلا «إن الملك اختار أن تنشر الصحيفة الترجمة العربية لكتاب «ذاكرة ملك» في حلقات، ثم نصدره متزامنا ضمن سلسلة كتاب «الشرق الأوسط»، وقبل أن ننتهي من نشر الحلقات يكون الكتاب قد طبع ونزل إلى الأسواق في المغرب والعالم العربي». وعلى طريقة العمير في تبسيط الأشياء، قال: «الآن الكتاب في عنقك». وعقب عودتي إلى الرباط، أجريت سريعا بعض الاتصالات بمطابع مغربية لطباعة الكتاب دون أن أحدد لها ما هو هذا الكتاب، ووجدت أن هناك استحالة في طبعه بالمغرب، في الوقت الذي يفترض أن ينزل فيه إلى الأسواق بالسرعة التي طلبها الملك، خاصة أن النسخة الفرنسية كانت شبه جاهزة. كان هناك ناشر لبناني يقيم في الدار البيضاء وله دراية بدور النشر الأوربية، اسمه زهير بعلبكي رحمه الله. ذهبت إليه وقلت له إن لدي كتاباً من الأهمية بمكان، وأني أريد أن أطبع منه نسختين، نسخة فاخرة ستهدى لشخصيات مهمة في العالم العربي، وأخرى عادية ستنزل إلى الأسواق، وطلبت منه أن يقترح علي بعض المطابع الأوربية، فقال لي: «إن كتابا بمثل هذه الأهمية ومطلوب طبعه بهذه السرعة، لا خيار لكم سوى طبعه في إيطاليا أو في إسبانيا». لكنه أشار إلى أنه، تبعا لتجربته، يفضل إسبانيا، واقترح علي دار نشر «ضخمة» في ضاحية بينتو بضواحي العاصمة الإسبانية مدريد تسمى «ماتو كروما»، وتكتب بالإسبانية mateu cromo.
وكما وعد الملك، تسلمت النسخة الأصلية بعد أيام قليلة من لقاء القصر الملكي في فاس. كانت نسخة بغلاف مقوى ومترجمة إلى العربية ومرقونة بطريقة واضحة، وعليها بعض التصحيحات، علمت فيما بعد أن بعضها كان بخط الملك الحسن الثاني، لكن لم أعرف من الذي ترجمها عن الأصل، أو الذي تولى مهمة المراجعة الإملائية والنحوية، من غير التصحيحات التي طلب الملك إدخالها. شرعت في مراجعة النص من ناحية الصياغة والتراكيب اللغوية الصحافية، في حين تولى الأخ محمد بوخزار مراجعة الجوانب الإملائية والنحوية، وأدخلنا تصحيحات حرص عليها الملك الحسن الثاني بنفسه، وسحبنا نسخة على الطابعة بشكل جيد، وأرسلناها إلى لندن حتى يشرعوا في نشر الحلقات، وفي الوقت نفسه تسحب على أفلام. والواقع أننا عملنا ليل نهار في ذلك الوقت، وتحول مكتب الصحيفة في الرباط، وكان يقع بشارع أبي فارس المريني في وسط العاصمة، إلى خلية تعمل بدون انقطاع.
> على النسخة المترجمة؟
- نعم. تلقينا النسخة العربية مترجمة جاهزة. أكملنا العمل خلال ثلاثة أيام، وأرسلت النسخة المعدلة والمصححة إلى لندن.
> كتاب في ثلاثة أيام؟
- كنا في سباق مع الساعة لأن تعليمات الملك تقضي أن تنزل النسخة العربية إلى الأسواق قبل النسخة الفرنسية. في غضون ذلك كنت أنهيت التفاوض مع دار النشر الإسبانية، واتفقنا على سعر الطباعة، وبادرت إدارة «الشرق الأوسط» إلى تحويل التكلفة مع توقيع العقد مع المطابع، وقد تم كل ذلك في زمن قياسي. كان الاتفاق يقضي بطبع عشرة آلاف نسخة في البداية، خمسة آلاف نسخة عادية وخمسة آلاف نسخة فاخرة، ثم بعد ذلك نطبع كميات إضافية طبقا لحركة البيع في الأسواق.
> وماذا كان دور عثمان العمير في عملية طبع الكتاب؟
-كان الأخ عثمان العمير يتابع العمل على مدار الساعة، إن لم أقل على مدار الدقيقة، وأبلغني أنه طلب من أحد المخرجين في لندن، وهو الأخ أحمد الملاح، أن يطير بالأفلام من لندن إلى مدريد. كما أنه طلب من عبد الله القبيع، من سكرتارية تحرير الصحيفة في لندن، أن ينتقل بدوره إلى هناك، على أن ألتقي بهما في العاصمة الإسبانية. سافرت إلى مدريد في فبراير 1993 بعد أن تدخلت الشركة، التي ستطبع الكتاب، لدى السفارة الإسبانية في الرباط للحصول على تأشيرة دخول، وفي العاصمة الإسبانية التقينا نحن الثلاثة، وفي اليوم التالي ذهبنا إلى مقر المطابع في ضواحي مدريد. كنت قد رتبت كل شيء، بما في ذلك الحجز في فندق في العاصمة الاسبانية، وسلمنا الأفلام إلى إدارة المطبعة وبقينا هناك يوما بكامله، بنهاره وليله، حتى خرجت النسخ الأولى بالحجم والشكل المطلوبين.
كان الملك الحسن الثاني يميل في البداية إلى أن تكون النسخة العربية مماثلة في الشكل والحجم للنسخة الفرنسية، التي كانت على شكل «كتب الجيب» المعتادة في أوربا وأمريكا، لكن كان قرارنا أن تكون النسخة العربية في حجم ما يسمى بكتب المكتبات الفاخرة لأن اللغة العربية ليست هي اللغة الفرنسية. اللغات الأجنبية تتناسب معها الأحجام الصغيرة في الكتب، لكن اللغة العربية تفترض أن تطبع الكتب المهمة في أحجام كبيرة.
كتب عثمان العمير مقدمة الطبعة العربية، وقال حول ظروف طباعة الكتاب في آخر فقرة في تقديمه: «لا نريد القول إن هذا العمل قد تم في زمن قياسي وفي ظرف أسابيع قليلة. فقد بذلت «الشركة السعودية للأبحاث والنشر» أقصى جهودها، لكي يظهر هذا الجهد، وفي طبعته الأولى، على الأقل، بمظهر مشرف يحقق لنا التطلعات، ويؤكد حسن ظن ملك.. بحجم الحسن الثاني».
> وماذا كان موقف الصحافي الفرنسي إيريك لوران صاحب كتاب «ذاكرة ملك»؟
- بعد النشر، سددت «الشرق الأوسط» حقوق التأليف للصحافي إيريك لوران، الذي أجرى الحوار مع الملك، إذ أن كتاب «ذاكرة ملك» كان في الأصل عبارة عن حوار مطول، جرى في قصر الصخيرات في غشت 1992. واشتمل الكتاب على ردود بطريقة غير مباشرة على كتاب «صديقنا الملك» الذي كتبه الفرنسي جيل بيرو.
صدرت النسخة الفرنسية على شكل «كتب الجيب» وحتى بدون فصول، لكن النسخة العربية صدرت في طبعة فاخرة، بغلاف مقوى. كما أننا حرصنا في النسخة العربية على تقسيم الكتاب إلى فصول وأعددنا فهرسا للمحتويات. كما أعددنا فهرسا بالأسماء والأمكنة والتواريخ.
أجريت، وأنا في مدريد، اتصالات مع مدير الخطوط الملكية المغربية في العاصمة الإسبانية لنقل الشحنة الأولى إلى المغرب، ووجدت وقتها عناء كبيراً مع بيروقراطية الشركة، خاصة أني لم أستطع أن أربط اتصالا مع الكتابة الخاصة للملك، إذ في ذلك الوقت لم تكن هناك هواتف محمولة أو وسائل اتصال متقدمة. المهم أني جئت مع الشحنة من مدريد، واستعنت بالأخ محمد برادة، مدير عام شركة «سابريس»، لإخراجها من مطار محمد الخامس في الدار البيضاء، وتسلم مندوب من الكتابة الخاصة للملك نسخا من الكتاب، اتجه بها على الفور إلى فاس حيث كان يوجد الملك لعرضها عليه، إذ كان لابد أن يطلع عليها قبل أن تنزل إلى الأسواق.
فاتني القول إن من بين الأمور التي أخذت مني وقتا، وهو ما سأتطرق إليه في حديث لاحق مع الملك، موضوع الحصول على تأشيرة خروج، حيث كانت القوانين المغربية تنص على ضرورة أن يحصل الأجانب من العرب والأفارقة، الذين يقيمون في المغرب إقامة دائمة، على تأشيرة خروج قبل أن يغادروا التراب الوطني، وكان الجواز السوداني من بين الجوازات التي يشترط على حاملها الحصول على تأشيرة خروج، وكان ذلك يستغرق في بعض الأحيان زهاء 15 
يوماً.
> لكن لماذا لم تتقدم إلى الآن بطلب للحصول على الجنسية المغربية؟
- لم أقدم في أي يوم من الأيام طلبا، لا كتابة ولا شفاهة، لأية جهة مغربية أطلب فيه جواز سفر، أو حتى إقامة دائمة، لأسباب شخصية. ومرة كتب الكاتب محمد زفزاف، رحمه الله، في إحدى الصحف في الثمانينات، أني أنافق السلطات في المغرب، لأني تقدمت بطلب للحصول على الجنسية وأطمح من خلال تلك الكتابات إلى قبول ذلك الطلب. تألمت كثيرا لذلك الكلام لأنه لم يكن صحيحا على الإطلاق. وعلى أي حال، عادت المياه إلى مجاريها بعد ذلك مع الصديق زفزاف. صحيح أن أبنائي الآن يحملون الجنسية المغربية، ببساطة لأنهم مغاربة، أما أنا فليس لي سوى جواز سوداني، وأقيم في المغرب ببطاقة إقامة لمدة سنة انتهت صلاحيتها في يوليوز الماضي، وهي الآن في طور التجديد. المؤكد، كما قال لي أحد المسؤولين في الكتابة الخاصة للملك في ذلك الوقت، أن الحسن الثاني عندما سألني أين أسكن وعن جوازي، كان يتوقع أن أطلب جنسية مغربية وسكنا، لكن ذلك لم يحدث قط.
> من هو هذا المسؤول الذي قال ذلك؟
-اعفني من ذكر الأسماء في مثل هذه الأمور الشخصية.
> ماذا حدث بعد ذلك؟
- عندما اطلع الملك على النسخة العربية أمر بتوزيعها، فتنفست الصعداء. كنت سعيدا عندما عبر الملك عن تقديره لما قمت به.
> هل كنت تنسق مع عبد الهادي بوطالب حول الكتاب؟
- لا، كان المكلف بالأمر هو المستشار أندري أزولاي.
> كنتم نشرتم الكتاب في «الشرق الأوسط» قبل توزيعه؟
-بدأنا النشر والكتاب لازال في مرحلة الطباعة، وقبل أن تكتمل الحلقات كانت الطبعة العربية نزلت إلى الأسواق. كان شرط الملك الحسن الثاني أن تنزل الطبعة العربية قبل الطبعة الفرنسية كما أسلفت، وبعد ذلك جاء اللقاء الرابع مع الملك في القصر الملكي بفاس، حيث رافقت هذه المرة الأخ عثمان العمير لإجراء حوار صحافي مع الحسن الثاني. ولعل من غرائب المصادفات أن اللقاء الأول، الذي تم في القصر الملكي بمراكش، كان في السادس من يناير عام 1985، وكان اللقاء الرابع في القصر الملكي بفاس في السادس من يناير عام 1993.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://saep.3arabiyate.net
 
القصة الكاملة لكتاب «ذاكرة ملك» واللقاء الثالث مع الملك الحسن الثاني
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى النقابة المستقلة للتعليم الابتدائي فرع طانطان :: منتدى النقابة المستقلة للتعليم الابتدائي :: منتدبات الادب و الفنون و الاخبار التنوعة :: منتدى المقالات الصحفية-
انتقل الى: